الذهبي

مقدمة الكتاب 51

سير أعلام النبلاء

بسنده إذا وجد مجالا لذلك ( 1 ) . وأعاد الذهبي تنظيم بعض الكتب التي اختصرها ، فحينما اختصر كتاب " الكنى " لأبي أحمد الحاكم المتوفى سنة 378 ه‍ أعاد ترتيبه على حروف المعجم بعد أن أضاف إليه أشياء أخرى مما ليس فيه ( 2 ) . كما رتب " المجرد من تهذيب الكمال " على عشر طبقات ورتب كل طبقة على حروف المعجم ، في حين كان كتاب " تهذيب الكمال " للمزي مرتبا على حروف المعجم ( 3 ) . وقد حفظنا من سيرة الذهبي أنه عني بالقراءات ودرسها على كبار شيوخ عصره من المقرئين المشهورين حتى أصبح " الأستاذ الثقة الكبير ( 4 ) " فيها . وذكر ابن ناصر الدين المتوفى سنة 842 ه‍ أنه كان " إماما في القراءات ( 5 ) " . لكننا نلاحظ في الوقت نفسه أنه لم يتخرج عليه في القراءات سوى عدد قليل جدا ( 6 ) ولعل السبب في ذلك يعود إلى أنه عني بهذه الناحية في مطلع حياته العلمية ، ثم اتجه بعد ذلك إلى الحديث والتاريخ وغيرهما . ولم نعرف من آثاره في هذا الفن غير كتاب " التلويحات في علم القراءات ( 7 ) " وكتاب " معرفة

--> ( 1 ) " المختصر المحتاج إليه " 1 / 49 ، 65 . ( 2 ) انظر مقدمة نسخة فيض الله رقم 1531 من الكتاب . ( 3 ) انظر كلامنا على كتاب " المجرد من تهذيب الكمال " في كتابنا : " الذهبي ومنهجه " : 230 . ( 4 ) ابن الجزري : " غاية " 2 / 71 . ( 5 ) " الرد الوافر " ص 31 . ( 6 ) ابن الجزري : " غاية " 2 / 71 ، قال : " ولم أعلم أحدا قرأ عليه القراءات كاملا ، بل شيخنا الشهاب أحمد بن إبراهيم المنبجي الطحان قرأ عليه القرآن جميعه بقراءة أبي عمرو والبقرة جمعا . وروى عنه الحروف إبراهيم بن أحمد الشامي ومحمد بن أحمد ابن اللبان وجماعة . وسمع منه الشاطبية يحيى بن أبي بكر البوني وحدث بها عنه في اليمن " . ( 7 ) انظر أدناه كلامنا على آثار الذهبي ( القراءات ) .